الشيخ محمد آصف المحسني

266

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

بالسيف فهو إمام ، ولا دليل لهم على إثباتها ، فإنّهم إن حاولوا تقريره من جهة العقل ، فالعقل يعيّن الأعلم الأفضل وإن لم يقم بالسيف ، ويقبّح تقديم المفضول على الفاضل ؛ ولذا اعترف الزيدية أنفسهم بخلافة عليّ ( ع ) وصحّة إمامته مع قعوده قعر بيته مدّة كثيرة ، وبخلافة الحسن ( ع ) بل وبإمامة السجّاد - على نقل بعض الكلمات المتقدّمة ، مع عدم قيامهما بالسيف ، وقد أشرنا سابقاً أنّ جملة من الأنبياء كانوا مقهورين ومغلوبين لطواغيت زمانهم من حيثية السلطة الظاهرية ، وإنما كانوا غالبين وقاهرين من جهة الحجّة والبرهان . وكلمة الله هي العليا . وإن حاولوه من طريقة الشرع ونصّ النبيّ والأئمة بعده ( ع ) كما هو الظاهر من كلام المحقّق الطوسي ( قدس سره ) المتقدّم فمن المعلوم أنّه لا نصّ كذلك ، ولا يمكن لهم إثباته بطريق معتبر ، فيسقط مذهبهم عن درجة الاعتماد والاعتبار ؛ لعدم الدليل عليه أصلًا . بل الصحيح أنّ الدليل قائم على بطلانه ، وهو ما ثبت بالتواتر اللفظي ولا أقل من التواتر المعنوي عن النبيّ الأكرم من تحديد خلفائه بالاثني عشر ، فإنّ هذا التحديد يتصادم مذهبهم كما هو ظاهر ، وأمّا زيد نفسه فلم يثبت عنه دعوى الإمامة لنفسه ، بل في جملة من أحاديث الإمامية أنّه رضي الله عنه كان يدعو الناس إلى الرضى من آل محمّد قاصداً به إمام زمانه ، ولكن زعم من لا خبرة له بغرضه أنّه يريد نفسه . نعم في بعض الروايات أنّه كان يدّعيها لنفسه ، لكن جملة من الرجاليين ما أخذوا بهذه الروايات ؛ ولذا وثّقوه ، بل عن بعضهم دعوى اتّفاق علماء الإسلام على جلالته وعلمه وورعه وزهده ، والله العالم . وأمّا ما يتعلّق بالبيعة وخطأ الصحابة أو كفر بعضهم ؛ لعدم اقتدائهم بأمير المؤمنين ( ع ) وغير ذلك ممّا تقدّم نقله عنهم في طيّ الكلمات المتقدّمة فلا نتعرّض لها بعد وضوح حالها لما ذكرناه سابقاً ، والقارئ الكريم بعد الإحاطة به يعرف الحقّ . الطائفة الرابعة : الناووسية . أتباع عبد الله بن ناووس البصري « 1 » قالوا بحياة الصادق ( ع ) وإنّه القائم الذي يظهر فيملأ الأرض قسطاً وعدلًا ، قال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : وتعلّقوا بحديث رواه رجل يقال له عنبسة بن مصعب عن أبي عبد الله ( ع ) أنّه قال : « إن جاءكم من يخبركم عني بأنّه غسّلني وكفّنني ودفنني فلا تصدّقوه » « 2 » . وقال الشهرستاني في ملله ونحله : إنّهم رووا عن الصادق أنّه قال : لو رأيتم رأسي يدهده عليكم من الجبل فلا تصدّقوا ، فإنّي صاحبكم صاحب السيف . وقال أيضاً : وحكى أبو حامد الزوزني أنّ الناووسية زعمت أنّ عليّاً مات وستنشقّ الأرض عنه يوم القيامة فيملأ العالم عدلًا .

--> ( 1 ) - وقيل نسبوا إلى قرية ناوسا ، وقيل هم أتباع رجل يقال له ناووس . كما في الملل والنحل . ( 2 ) - لاحظ البحار 37 / 9 .